ابن كثير

480

السيرة النبوية

لا تفعلوا يبلغ ( 1 ) محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنسوا بهم لا يأرب ( 2 ) عليكم محمد وأصحابه في الفداء . قلت : وكان هذا من تمام ما عذب الله به أحياءهم في ذلك الوقت وهو تركهم النوح على قتلاهم ، فإن البكاء على الميت مما يبل فؤاد الحزين . قال ابن إسحاق : وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده ، زمعة وعقيل والحارث ، وكان يحب أن يبكى على بنيه قال : فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل ، فقال لغلام له ، وكان قد ذهب بصره ، انظر هل أحل النحب ؟ هل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلى أبكى على أبى حكيمة ، يعنى ولده زمعة ، فإن جوفي قد احترق ! قال : فلما رجع إليه الغلام قال : إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته . قال : فذاك حين يقول الأسود : أتبكي أن أضل ( 3 ) لها بعير * ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود ( 4 ) على بدر سراة بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد وبكى إن بكيت أبا عقيل ( 5 ) * وبكى حارثا أسد الأسود وبكيهم ولا تسمى جميعا * وما لأبي حكيمة من نديد ( 6 ) ألا قد ساد بعدهم رجال * ولولا يوم بدر لم يسودوا ( 7 )

--> ( 1 ) ابن هشام : فيبلغ . ( 2 ) لا يأرب : لا يشتد . ( 3 ) ابن هشام : أن يضل . ( 4 ) البكر . الفتى من الإبل . والجدود : الحظوظ . ( 5 ) ابن هشام : على عقيل . ( 6 ) تسمى : تسامى . والنديد . الشبيه . ( 7 ) هنا إقواء .